محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
254
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أعمال الآخرةِ ، ونيل الفضائل ما يُسَهِّلُ عليه عزيزَها ، وَيُقرِّب إليه بَعيدَها . فلا معنى للمبالغةِ في تعسير الشيء الشرعي في نفسه ، لأنَّ ذلك يخالف كلامَ الله تعالى ، وكلامَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . واعلم أنَّ من العُقوقِ لومَ الخليِّ المَشُوق ، وفي هذا يقول أبو الطيب : لا تَعْذُلِ المُشْتاقَ عن أشْواقِهِ . . . حتَّى يَكُونَ حشَاكَ في أحْشَائهِ ( 1 ) واعلم أن حُبَّ المعالي يُرخِصُ الأمور الغَوالي ، ويقوِّي ضعف الصُّدُور على الصبرِ للعوالي ، وربما بُذِلَتِ الأرواحُ لما هو أنفسُ منها من الأرباح ، قال : بذلتُ لهُ رُوحِي لرَاحَة قُرْبِهِ . . . وغيْرُ عَجِيبٍ بذْليَ الغالِ بالغَالِ ( 2 ) وفي كلام العلاَّمة ( 3 ) - رحمه الله - : عِزَّةُ النفسِ وبُعْدُ الهِمَّة : الموتُ الأحمر ، والخطوبُ المُدْلَهمَّة ، ولكن مَنْ عرَفَ منهل الذُّلِّ فعافهُ ، استعذبَ نقيعَ العِزِّ وَزُعَافَهُ ( 4 ) . وقد أجادَ وأبدعَ منْ قال - في هذا المعنى :
--> ( 1 ) ديوانه ( 343 ) . ( 2 ) البيت لابن القارض المتوفى سنة 632 ه من قصيدة مطلعها : أرى البُعْدَ لَم يُخْطِر سِوَاكُم علُى بَالِي . . . وإن قرَّب الأخطار من جسدي البَالِي انظر ديوانه ص 174 - 176 . وفي شعره مؤاخذات عقيدية نبه عليها العلماء الثقات الأعلام ، وقد نقلها عنهم البرهان البقاعي في كتابه " تنبيه الغبي . . " وهو مطبوع فراجعه . ( 3 ) هو الزمخشري في " أطواق الذهب " ص 22 . ( 4 ) يقال : أنقع السم : عتقه ، وسم ناقع ونقيع ومنقوع ، أي : بالغ قاتل ، وسم زعاف : قاتل .